السيد البجنوردي
61
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الأمر الرابع حول تبعية الدلالة للإرادة لا ينبغي الشكّ في أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المعاني من حيث هي هي ، لا من حيث إنّها مرادة للافظها ؛ لأنّه لو كانت الإرادة التي هي جزء أو قيد للموضوع له على الفرض عين الإرادة المقوّمة للاستعمال للزم الدور ، وإن كانت غيرها يلزم وجود إرادتين في كلّ استعمال ، وهذا كما ترى كذب واضح . وأمّا الالتزام في جميع الاستعمالات المجازية بأن يقال : استعمل اللفظ الموضوع لمجموع المعنى والإرادة في خصوص المعنى ، وجرّد عن جزئه الآخر ؛ أعني الإرادة ؛ فرارا عن هذا الإشكال فهو من قبيل الأكل من القفا . وقد ذكر صاحب « الكفاية » قدّس سرّه هاهنا وجهين آخرين « 1 » : أحدهما : أنّه بناء على الجزئية - أي جزئية الإرادة للموضوع له - يلزم أن يكون الوضع في قاطبة الألفاظ عامّا والموضوع له خاصّا ، حتّى في الأعلام الشخصية ؛ لأنّه لا بدّ وأن تكون الإرادة - التي جعلت بزعم هذا القائل جزء
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 31 .